تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وذلك ؛ لورود بعض الروايات « 1 » في باب الرهن - في مسألة ما لو اختلف المالك والقابض في كون العين مرهونة وادّعى المالك أنّها وديعة - الدالّة على كون القول قول المالك وعلى مدّعي الرهنيّة البيّنة « 2 » ، وقد استفاد الأصحاب قدّس سرّه منها المناط - كما هو المشهور - حيث تعدّوا عنها إلى أنّ القول قول المالك في كلّ ما يدّعيه بالنسبة إلى ماله مطلقا « 3 » ، فيستفاد منها أنّ الأصل ولو لم يكن في محطّ الدعوى - كما في المسألة - حيث إنّ الغرض من الدعوى إثبات اشتغال ذمّة المالك ، إلّا أنّه لمّا كان الأصل عدمه ، فقوله في ما يدّعيه حجّة ؛ لكون دعوى الوديعة ملازمة لعدم اشتغال الذمّة بمال . وبالجملة ؛ إنّ الدعوى في العقود حيث لم يكن أحدهما مشتملا على إلزام ، فيكون دعواه موافقا للأصل ، وإن كان الأصل الأوّلي فيهما يتعارض مع أصالة عدم كلّ واحد من العقدين .
هامش
( 1 ) بل يمكن الدعوى بأنّ القاعدة أيضا تقتضي ذلك ؛ لأنّه لما أنّه ليس وجه تقديم البيّنة على قول المنكر الّذي موافق له إلّا كونها حاكمة عليه ، فحينئذ كلّما لم يتحقّق الحاكم فالأصل الموجود في الواقعة يؤثّر أثره ، فإذا كان قول كلا المتداعيين على حسب ما هو محطّ الدعوى موافقا للأصل ، فيتعارضان فيتساقطان ، أو لم يكن أصل في البين فتصل النوبة إلى الأصل الّذي في المرتبة المتأخّرة ، فحاله حال الأصل المحكوم الّذي يجري لو لم يجر الأصل الحاكم عليه . وبالجملة ؛ إنّ قول من هو الموافق للأصل يقدّم مطلقا ولو لم يكن في محطّ الدعوى ، بل كان الأصل موافقا لما هو الغرض الأصلي من الدعوى ، كما لو وقع النزاع في وقوع الإجارة على الذهب أو الفضّة ، وقد كان قيمة الذهب أقلّ من الفضّة ، فحينئذ لمّا يكون مرجع الأمر في الحقيقة إلى دعوى الزيادة عن المستأجر زائدا على ما يتسالما عليه والأصل معه ، فالقول قول المستأجر لذلك ، وإن كانت الدعويان بالنسبة إلى ما هو في حيّز الدعوى بالأصالة متعارضين ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 400 - 402 الباب 16 و 404 الباب 18 من كتاب الرهن . ( 3 ) انظر ! جواهر الكلام : 25 / 262 .