وأمّا لو قيل : إنّها حيثيّة تقييديّة ، فحينئذ لمّا كان إثباتها متوقّفا على ثبوت القيد - وقد عرفت أنّه ممّا لا يكاد يثبت بالأمرين - فمن هذه الجهة أيضا يمنع عن إثبات الحريّة بهما ، كما لا يخفى .
[ الرابع ] [ لو ادّعى بعض الورثة وقف المورّث ]
الثالث : لو ادّعى بعض الورثة وقف المورّث شيئا لهم نسلا بعد نسل ، فهل يثبت دعواهم ذلك بالشاهد واليمين ، أم لا ؟
ثمّ على الأوّل ، هل هي ثابتة بالنسبة إلى جميع البطون ، وهم تابعون للطبقة الأولى في هذه الجهة ، أم مستقلّون وثبوت المدّعى به بالنسبة إليهم يحتاج إلى إقامة الأمرين ، أو البيّنة ثانيا ؟
تنقيح هذه المسألة موقوف على الإشارة إلى المباني في باب الوقف ، والاختلاف في كيفيّته في مثل هذه الأوقاف .
فنقول : إنّه وقع الخلاف في أنّ الوقف هل هو تمليك أو فكّ وتحرير ؟
ففرّق بعض بين الأوقاف العامّة والخاصّة ، فالتزموا بأنّ في الأولى تحرير وفي الثانية تمليك « 1 » .
ثمّ إنّه بناء عليه ، فاختلفوا فيه بالنسبة إلى البطون اللاحقة ؛ فقال بعض بالتمليك التقطيعي ، بمعنى أنّ الطبقة الأولى يملك العين عن الواقف ، ولكن لا مطلقا ، بل ملكا موقّتا إلى أن ينقرضوا ، ثمّ تملّك الطبقة الثانية والثالثة هكذا ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 1 / 269 ، جامع المقاصد : 9 / 62 - 64 .