فرق في هذه الجهة بين أن يقال بانتقال المال إلى الورثة مطلقا مع الدين ، أو بني على حجرهم ، كما لا يخفى .
كما أنّ الباقي على حكم مال الميّت ممّا ترك هو كذلك ، أي الكلّي منه بمقدار الدين ، فحينئذ لو تلف من التركة شيء بعد الموت أو نقص من السعر ؛ النقص وكذلك التلف يردان على الورثة ، ولا يضرّ الديّان شيئا ، فما كان شيء من أعيان التركة باقية بحيث تكون قابلا لانطباق ذاك الكلّي أو بعضه عليها فمال الميّت وكذا حقّ الديّان ثابت .
ثمّ إنّ من فروع هذه المسألة هو أنّه لو وقع التزاحم بين الدين والوصيّة في مقدار الثلث هل يقدّم الدين أو الوصيّة ، بحيث يختصّ الثلث به ؛ ولو كان الدين مستوعبا ؟ إشكال ، خصوصا في الوصيّة التمليكيّة ؛ إذ المفروض أنّه قبل موت الموصي كلاهما غير متعلّق بأعيان التركة ، وله أن يصنع بها ما شاء ، وإنّما تعلّق حقّ الدّيان يكون بعده ، ففي الآن الّذي يتعلّق حقّ الديّان بالتركة أيضا ينتقل الموصى به إلى الموصى له ، ولا يحتاج إلى سبب آخر حسبما فرضنا تقدّم سببه على الموت ، ويكون ذلك نظير الواجب المعلّق ، فلا وجه لتقديم الدين عليها على مقتضى القاعدة ، بل يمكن الدعوى بأنّ الوصيّة ، كذلك لا تبقى الموضوع لأن يتعلّق به الدين بالنسبة إلى الموصى به ، ولو منع منه فلا أقلّ من التزاحم .
وأمّا الآية الشريفة « 1 » أيضا خصّصت المال المقسوم بغير الوصيّة والدين بلا بيان ترجيح لأحدهما على الآخر .
هذا ؛ ما يظهر من الحكم في المسألة في بادئ النظر ، ولكنّك خبير بفساده ،
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 12 .