لأنّه لا إشكال في أنّ نفوذ الوصيّة موقوف على قابليّة المحلّ له ، الّتي لا بدّ أن تحرز هي من الخارج ، ولا يمكن استكشافها عن دليل الوصيّة ؛ لانحصارها ببيان الحكم ، ومع فرض تعلّق الدين وحقّ الديّان بالتركة بالموت لا يبقى الموضوع للوصيّة ، ويكشف ذلك عن وقوع عقد الوصيّة وفساده ، إذ هو من قبيل الواجب المشروط لا المعلّق - كما توهّم - والمفروض أنّه عند تحقّق الشرط الموضوع خرج عن القابليّة ؛ لتعلّق حقّ الديّان به ، فيكون موضوع الوصيّة من قبيل ما اخذت القدرة الشرعيّة فيه ، والدين ما اخذت القدرة العقليّة [ فيه ] .
هذا ؛ مضافا إلى ورود النصّ على تقديم الدين على الوصيّة « 1 » مطلقا ، مثل ما ورد في باب الحجّ « 2 » ، وكذلك الزكاة « 3 » .
أقول : إنّ ما أفاده - دام ظلّه - في وجه تقديم الدين على الوصيّة لا يخلو عن نظر ؛ لكونه مشتملا على دور واضح .
ضرورة ؛ أنّ ارتفاع قابليّة الموضوع والتركة عن نفوذ الوصيّة موقوف على تقديم دليل الدين وتعلّق حقّ الديّان بالأعيان حتّى في متعلّق الوصيّة ، وثبوت ذلك يتوقّف على عدم نفوذ دليل الوصيّة ، فيتوقّف عدمه على نفوذ دليل الدين بالنسبة إلى مورد الوصيّة ، والموضوع الخارجي أيضا قابل لنفوذ كلّ واحد من الحكمين وتعلّق كلا الأمرين بلا ترتّب بينهما ؛ فما أشار - دام ظله - من أنّ القدرة بالنسبة إلى أحدهما شرعيّ والآخر عقلي أيضا ما عرفت وجهه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 329 ، الباب 28 من كتاب الوصايا .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 68 الباب 26 من كتاب الحجّ .
( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 259 الباب 2 من كتاب الوصايا .