الخالق بالمعنى المزبور ، وإلّا فغيرهم فيحلفون بما يعتقدون أنّه إله .
ولكنّك خبير أنّ الالتزام لكليهما في غاية الإشكال ؛ لعدم الاهتمام بخصوص اللفظ بلا جهة لحاظ المعنى ، وعدم قرينة لرفع اليد عن ظاهر الأخبار ، وتصريح جملة من الفقهاء بعموم الحكم المزبور لمنكر الالوهيّة مطلقا والوثنيّ وغيرهم ، بحيث ليست كلماتهم قابلة للاختصاص .
فالّذي يمكن أن يندفع به الإشكال ؛ هو أن يقال : إذا عرض لفظ الجلالة مع الإشارة إلى معناها على المنكر المطلق ، بحيث أحضر مفهومه في ذهنه فحلف بتلك الصورة الذهنيّة ، يصدق أنّه أرهن هذا المعنى المستجمع لجميع صفات الكمالات ، ولو لم يكن معتقدا به بوجوده الواقعيّ ، كما أنّه من تصوّر صورة السلطان فعظّم له أو وهّنه مع اعتقاده عدم حضوره ، وكان في الواقع حاضرا ، يصدق على عمله ذلك التعظيم والتوهين الواقعيّ ، ولو لم يصدر إلّا عن وهم وخيال ، فمن ذلك يستكشف عدم توقّف تحقّق الأمور القصديّة وإنشائها على العقد القلبيّ ، بل يكفي تصوّر مفاهيمها .
وبالجملة ؛ إنّ هنا أمورا أربعة :
الأوّل : الوجود الواقعي للمحلوف به ، بحيث يكون هو متعلّق الحلف المتوقّف على الوجود واقعا .
الثاني : أن يجعل المتعلّق الصورة الذهنيّة بما هي صورة بلا لحاظ مرآتيّتها للخارج ، بل تكون محلوفا بها بالنظر الاستقلاليّ .
الثالث : تلك الصورة لوجودها المرآتيّ والعلميّ .
الرابع : تلك الصورة بلحاظ المرآتيّة ، للواقع مع الاعتقاد به ، بلا أن [ يكون ] اليمين مقصورا على الصورة محضا .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 269
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦٩