حقيقة اليمين
وأمّا الحلف ؛ فهو حقيقة عبارة عن الإرهان ، بمعنى أنّ الحالف يرهن المحلوف به ، بحيث لو كان الحلف كذبا ولم يكن الأمر في الواقع على ما يظهره لكان المحلوف به على خطر وهدر ، فهو على هذا يكون من مقولة المعاني لا الألفاظ ، كما أنّ المستظهر من أخبار الباب أيضا هو كونه من مقولتها .
منها : قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « أهل الملل من اليهود والنصارى والمجوس لا يحلفون إلّا باللّه » « 1 » ، كما في قوله عليه السّلام أيضا في رواية أخرى أنّه : « لا يصلح لأحد أن يحلف إلّا باللّه تعالى » « 2 » وغير ذلك من الروايات « 3 » .
ضرورة ؛ أنّ المستفاد منها وغيرها معنى هذا اللفظ الّذي هو عبارة عمّن هو مستجمع لجميع الصفات الكماليّة لا لفظه بلا لحاظ الواقع ورعاية المعنى ، فإذا صار المراد ذلك - أي معنى لفظ اللّه تعالى - وقد عرفت أنّ الحلف حقيقته عبارة عن نحو إرهان وتعهّد ، فيكون من الأمور القصديّة والإنشائيّات الّتي تتوقّف في المقام على الاعتقاد ، بأن يكون الراهن معتقدا أنّ المحلوف به هو المستجمع للكمالات وخالق كلّ شيء ، حتّى يصدق أنّه أرهن هذا المعنى ، ولولا الاعتقاد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 266 الحديث 29538 ، نقله بالمضمون .
( 2 ) وسائل الشيعة : 23 / 267 الحديث 29540 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 303 الحديث 33801 .