تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ليس له الحلف على الدعوى الأخرى لو لم يكن قاطعا بعدم الاشتغال الواقعيّ كما هو ظاهر قوله : « لا أدري » . وبالجملة ؛ لا إشكال في الصورتين ، فإن كان كلام فهو في الصورة الأولى ، وقد عرفت البحث فيها . بقي الكلام في أنّه بعد الحلف وحكم الحاكم في هذه الصور لو أقام المدّعي بيّنة وأثبت الاشتغال هل تسمع البيّنة ، أم لا ، بل نقض للحكم ؟ لا مجال للحكم الكلّي بهذا الأمر ، بل يختلف على اختلاف الصور والمباني . وتفصيل ذلك أنّه أمّا في الصورة الأولى فعلى الاكتفاء باليمين المبرئ للذمّة مطلقا ، ولو لم يكن مطابقا للمدّعى به الموجب لكون حكم الحاكم أيضا على البراءة الواقعيّة لا الفعليّة فقط ، فلا إشكال في أنّه لا سبيل لسماع البيّنة بعد ذلك لكونه نقضا للحكم ، لأنّه وإن لم يكن الحلف على نفي الحقّ الواقعيّ حتّى ينافي مع مفاد البيّنة ، إلّا أنّ المفروض أنّ نتيجة هذا الحلف على نفي الحقّ الفعلي بعينها الحلف على البراءة الواقعيّة ، فحينئذ لا يبقى بعد الحكم موضوع للبيّنة ، بل بمفادها تنافي الحكم . وأمّا لو لم نقل به - كما هو التحقيق - فإن بنينا على ردّ الحلف وحلف المدّعي فأيضا لا تسمع البيّنة بعد الحكم ، لأنّ اليمين ذهبت بما تعلّقت به ، ولو لم نلتزم بالردّ وبنينا على إيقاف الدعوى فالحكم واضح . وأمّا في الصورتين الأخيرتين فتسمع البيّنة لو أقامت على ثبوت الحقّ الواقعيّ ؛ ضرورة أنّ الحلف لم يكن إلّا على نفي الحقّ الفعليّ ، كما أنّ الدعوى أيضا لم يكن في صورة على ثبوته ، وفي الأخرى على الواقع منضمّا بالعلم به ،