والخصم لم يحلف إلّا على عدم العلم أو نفي الحقّ الفعليّ ، فحينئذ لا تنافي البيّنة المثبتة للحقّ الواقعي ، ففي الحقيقة الدعوى الثانية غير الدعوى الأولى ومباينة معها متعلّقا ، فكيف يكون الحكم الصادر على الأولى مخالفا للدعوى الثانية ؟
والمفروض أنّ الحلف النفي العلميّ لا يثبت البراءة الواقعيّة ، فتأمّل في المقام ، فإنّه مزالّ الأقدام ، وقد اختلطت كلمات الأعلام ، فراجع ! واللّه العالم بحقائق الأحكام .
وأمّا ما الحق بالجواب عن المدّعي فهو الّذي قد جعل ذلك ، الجواب بعض المعاصرين .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ الجواب ب « ليس لك بل لغيرك » يكون له صور ، والّذي يهمّنا الآن ذكره هو ما لو عيّن الغير الّذي يعترف بكون الملك له ، فحينئذ ؛ هل يصير طرف الدعوى المقرّ أو المقرّ له أو كليهما ؟ احتمالات ، وينبغي أوّلا البحث في تأثير مثل هذا الإقرار المشتمل على الدعوى ومقداره .
فنقول : مقتضى ما أشرنا سابقا من أنّ إقرار ذي اليد بملكيّة الغير للعين على حسب ما يستفاد من أدلّة الإقرار لا يمكن أن يؤثّر بحيث يثبت ملكيّته بمناط الإقرار ، إذ غاية ما يثبت من قوله عليه السّلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » هو اعتبار الإقرار من جهة نفي ملكيّة ذي اليد للعين عن نفسه ، وأمّا إثبات كونها ملكا لمن يعترف له فلا يستفاد منه ؛ لعدم ضرر له - أي للمقرّ - في هذا الإثبات ، بل هذا ادّعاء ، فبعد نفي تملّك نفسه فتملّك المقرّ له وغيره من الناس للعين على
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 223 الحديث 104 ، 2 / 257 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 23 / 184 الحديث 29342 .