المفروض أنّه ليس ينكره الخصم ، وما ينكره الخصم ليس متعلّقا للدعوى ، فليس منكر في البين ، فليست خصومة .
فحينئذ فإن بنينا على عدم توقّف سماع الدعوى على وجود المنكر فعلا كالدعوى على الميّت والغائب ، واكتفينا بتحقّق عنوان المدّعي لقوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي » « 1 » ولمّا لا إشكال في صدقه في الصورة المفروضة فلو كانت للمدّعي بيّنة وأقامها ، فلا بدّ للحاكم أن يحكم بها .
وإن قلنا : إنّه يتوقّف سماع الدعوى على تحقّق عنوان الخصومة ، أو قلنا بالأوّل ولم يكن للمدّعي بيّنة ، والمفروض عدم الاكتفاء بيمين الخصم لعدم كونها ميزانا ، لاختلاف متعلّق الدعوى والإنكار حينئذ ، فلا بدّ من الالتزام بتوقّف الدعوى كما في مطلق الدعاوي الّتي لا ميزان لها ، وليس للحاكم ردّ اليمين لعدم تحقّق النكول .
نعم ؛ لو لزم من الإيقاف تضييع الأموال الكثيرة بحيث استكشفنا عدم رضا الشارع بالتعطيل ووجوب الحكم والفصل على الحاكم ، فعلى الحاكم إحلاف المدّعي ، لا لكونه وليّ الممتنع بل لإيجاد مقدّمة تكليفه ورفع المحذور ، وأمّا لو لم يلزم ذلك مع أنّ إطلاقات وجوب الحكم لا يثبت إيجابه مطلقا فليس للحاكم ردّ الحلف ، بل توقّف الدعوى حتّى يتحقّق الموازين ، ولمّا كان تحقيق المقام الاحتمال الثاني ، وانصراف إطلاقات اليمين بما يتعلّق بالدعوى ونفيها ، وكونها مطابقا للمدّعى به ، فلا يشمل مطلق الحلف المبرئ للذمّة ولو لم يطابق الدعوى .
فالحقّ في هذه الصورة إيقاف الدعوى لو لم تكن للمدّعي البيّنة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 233 الحديث 33667 .