نعم ؛ لو كان دليل الخصم المنكر لاشتغال ذمّته فعلا أمارة - مثل يده على المال وكونه في صندوقه - فلمّا كان مفاد الأمارة تتميم الكشف وإثبات الواقع ، فله حينئذ اليمين على نفي الحقّ الواقعيّ موافقا لما يدّعي ثبوته الخصم ، ولا يتعيّن عليه الحلف على نفي العلم .
وأمّا لو كان مدركه الأصل ، فمثل أصل البراءة فلمّا لم يكن مفاده إلّا إثبات حكم ظاهريّ في ظرف الشكّ بلا جعل يقين ونحوه ، فلا إشكال في أنّه لا يجوز له اليمين على نفي الحقّ الواقعي .
وأمّا لو كان مدركه الاستصحاب فجواز الحلف وعدمه كذلك مبنيّ على الّذي بيّنا سابقا ؛ من أنّ الدليل الدالّ لاعتبار اليقين في جواز الحلف ؛ اليقين ولو مع الشكّ حتّى يشمل اليقين التعبديّ الحاصل بالاستصحاب .
وإن بنينا على أنّ مدلوله اليقين الخالص بلا وجود الشكّ ، فليس له الحلف ، وقد مضى توضيح ذلك ، فتبصّر !
وأمّا في الصورة الثانية الّتي يدّعي الاشتغال الفعلي الّذي لازمه دعوى علمه بالاشتغال ووجود الملزم العقليّ له بتحصيل البراءة ، فحينئذ لا مانع من حلفه على نفي الحقّ وإسقاط الدعوى به ، فيحصل الفراغ له ، ولا إشكال في كون الحلف أيضا موافقا لما يدّعيه ومتعلّقا بنفس ما ينكره الّذي قد عبّر عنه ب « لا أدري » والدعوى هنا ليست متعلّقة إلّا بأمر واحد .
وأمّا في الصورة الثالثة ففيها وإن كانت الدعوى منحلّة حقيقة إلى دعويين ولكن لا يضرّ ذلك أيضا بجواز حلفه على إحداهما الّتي يقطع به وينكره ، وهو علمه بالاشتغال ، فيحلف على نفي الاشتغال كما يحلف في الصورة الثانية ، نعم ؛
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 252
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٥٢