وثانيا : لو كان يجوز للخصم السكوت ولم يجز إلزامه بالجواب يلزم من ذلك فتح باب حيلة يتشبّث بها كلّ أحد ، فيوجب تضييع أموال الناس بحدّ لم يرض الشارع به قطعا .
وثالثا : إنّ الإجماع على وجوب إلزام الساكت على الجواب هنا محقّق ، إلّا أنّهم اختلفوا في كيفيّته ، فذهب جماعة من كبار الأصحاب قديما وحديثا إلى أنّ إلزامه إنّما يكون بالحبس من باب الأمر بالمعروف « 1 » ، وذهب بعض إلى إلزامه بالضرب عليه « 2 » ، وذهب آخرون إلى إلزامه بالجواب ، وإلّا يجعل ناكلا « 3 » .
والأقوى منها هو القول الأوّل ، كما نسب إلى كافّة المتأخّرين « 4 » ، لأنّ القدر المتيقّن من جواز الإلزام الّذي هو مخالف للأصل هو الحبس ، وما زاد عنه من ضربه وشتمه وغير ذلك من مراتب الأمر بالمعروف فلم يدلّ دليل عليه ، مضافا إلى أنّه أرسلوا رواية دالّة عليه « 5 » .
وأمّا الحكم بالنكول فلا وجه له ، وقد أنكرناه فيما لو تحقّق عنوان الإنكار والنكول الّذي ينصرف إليهما بعض أخبار الباب الدالّة على ردّ اليمين على المدّعي « 6 » ، كيف وهنا لم يتحقّق العنوانان بعد ، وإلّا لو كان الردّ مطلقا مشروعا ولو لم يصدق عنوان المنكر لكان اليمين مشروعا في الدعوى على الميّت والغائب
هامش
( 1 ) المقنعة : 725 ، النهاية للشيخ الطوسي : 342 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 211 و 212 ، مختلف الشيعة : 8 / 363 و 364 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 86 ، مسالك الإفهام : 13 / 466 .
( 3 ) المبسوط : 8 / 160 ، السرائر : 2 / 163 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : 4 / 332 و 333 ، مسالك الإفهام : 13 / 466 ، انظر ! مختلف الشيعة : 8 / 363 و 364 .
( 5 ) مسالك الإفهام : 13 / 466 ، وسائل الشيعة : 18 / 334 الحديث 23792 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 27 / 236 الباب 4 و 241 الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم .