تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وأمّا أنّ فيها قوله : ( الغائب على حجّته ) « 1 » اقتضى رعاية الاحتياط ، فيصير ذلك موجبا للفرق بين المقام وبينها ، ففيه : أنّ هذا حكم ثبت للواقع . وبعبارة أخرى ؛ قضيّة تعليقيّة موضوعها فرض محض ، ولا ينافي مع كون الأصل الموضوعيّ على خلافها الّذي كان يقتضي ذلك دفع المال على المدّعي بلا أخذ كفيل عنه لثبوت حقّه بالطريق الشرعيّ الّذي هو بمنزلة الحقّ الواقعيّ . وبالجملة ؛ فكما أنّ فيها لم يكن إلّا صرف احتمال وجود حقّ في الواقع ، والأصل كان يقتضي عدم إمكان إثباته ظاهرا الّذي يكون ذلك بمنزلة القطع فعلا بعدم وجود حقّ في الواقع ، فمع ذلك ما ألقى الشارع الاحتمال الوجداني الواقعي وأوجب الاحتياط [ إلّا ] رعاية لحفظ الأموال ، مع عدم ثبوت مال فعلا للغائب ، بل المأخوذ بحكم الشرع ملك طلق للمدّعي ، ولا يضرّه كون الغائب على حجّته ، لأنّ احتمال تحقّق دعوى مقرون بالبيّنة في الأموال والأملاك مطلقا ثابت ، مع ذلك لا يضرّ بكون المال ملكا طلقا لمن عليه اليد فعلا فكذلك فيما لو أقام المدّعي دعواه وأظهر وجود البيّنة له الّتي يمكن احضارها إلى أمد . فرعاية حقّه الواقعيّ المحتمل ثبوته تقتضي الاحتياط بأخذ الكفيل عن خصمه حتّى يحضر بيّنته وأقامها ويخرج الحقّ المحتمل الواقعيّ عن كونه معرضا للتلف ، فالمناط منقّح ، والاحتياط لا ينبغي تركه في ما نحن فيه أيضا . فتأمّل في المقام ، فإنّ كون المناط منقّحا بحيث لم تدخل المسألة في باب القياس لا يخلو عن النظر ، مع إمكان دعوى الفرق بين المقامين ، فتدبّر ! واللّه العالم .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 9 / 382 .