المدّعي مليئا مؤيّدا لما ادّعاه « 1 » ، فتدبّر ! .
هذه جملة أحكام متعلّقة بالدعوى على الغائب ، ويأتي تتمّتها إن شاء اللّه .
تذييل : لو ادّعى الخصم أنّ له البيّنة ولكن لم يمكن له الإحضار فعلا ، فهل للحاكم إلزامه بإحلافه غريمه ، أم لا ؟
لا يخفى أنّ هذه المسألة على نحوين :
أحدهما : أنّ المانع عن الإحضار بحيث يكون لا يرجى زواله فلا ينتهي الأمر من هذه الجهة إلى الفصل أبدا ، بل لازم انتظار رفعه بقاء الخصومة أبدا .
والآخر : أنّه لا يكون كذلك بل يرجى زواله إلى أمد .
ففي الفرض الأوّل ؛ لو بنينا أنّه عند حضور الخصمين للترافع وعدم رفعهما اليد عن الدعوى فعلا أنّه يجب على الحاكم فصل الخصومة ولا يجوز له التأخير ، كما قالوا ذلك في باب النكول ، فيجب هنا أيضا الحكم وتحصيل مقدّماته بأن الزم المدّعي على إحلاف الغريم ، وإلّا فيحكم ويفصل الخصومة .
وأمّا لو لم نقل بذلك في باب النكول ، وقلنا بأنّ الحكم ليس لوجوبه إطلاق حتّى يشمل صورة عدم تماميّة الموازين ، بحيث يجب على الحاكم تحصيلها ، ولا يكون محذور في تعطيل الحكم ما لم يتحقّق الميزان ، فكذلك نقول في المقام بأنّه وإن لم ينته الأمر إلى الفصل أبدا فلمّا لم يتحقّق موازين الفصل فلا محذور في التعطيل ، فافهم !
وأمّا في الثاني ؛ فلا إشكال في أنّه للمدّعي الصبر ، وليس للحاكم الفصل ، لعدم الدليل على وجوب إقدامه ومسابقته حتّى فيما لم يتحقّق الميزان ، بحيث لا يكون له الانتظار والإنظار .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 203 - 206 .