تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
اعتبار الماليّة عرفا ، فصدق الدعوى موقوف عليه . بل يمكن الدعوى بأنّه ولو لم يتيقّن بخروج ما لا ماليّة له عن مصاديق الدعوى يكفي الشكّ في صدق الدعوى عليه ، لعدم جواز التخاصم في مثله ، لعدم دليل لفظيّ مثبت للعنوان ، مع كون الشكّ في الموضوع والأصل عدم صدقه ، فتأمّل أو عدم وجوب سماع الدعوى . فانقدح ممّا ذكرنا أنّ سماع الدعوى وترتيب الآثار عليها موقوف على صدق الدعوى وعنوانها ، وهو موكول إلى نظر العرف وسيرة العقلاء ، فكلّما يرون الدعوى والترافع في شيء مستهجنا ومستنكرا فلا يسمع ، لانصراف الأدلّة الشرعيّة عنه . بل لا يخفى أنّه إذا بنينا على كون ميزان صدق الدعوى بيد العرف لا اختصاص لعدم صدقها عندهم بالترافع في ما لا ماليّة له رأسا ، بل يجري ذلك في ما له الماليّة أيضا ، ولكن كان في الحقارة بحدّ لم يكن قابلا بنظرهم للتخاصم والتداعي فيه ، مثل ترافع ذوي الشرف والثروة الكثيرة في ما له ماليّة خسيسة ، فإنّ التخاصم في مثله أيضا يكون مستنكرا ، ولا يعدّ عمل مثل هذا الشخص عملا عقلائيّا ، ولا خفاء أنّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأموال . فالحاصل : أنّ كلّما لم يصدق الدعوى على شيء عرفا إمّا لكون المدّعى به لا ماليّة له رأسا وإمّا لكون ماليّته في نهاية الخسّة ، بحيث يعدّ الترافع فيه مستهجنا وعملا سفهيّا لم يسمع ، لما عرفت من عدم عموم أو إطلاق لفظيّ شرعا يكون في هذا المقام ، ويفيد وجوب سماع مطلق الدعوى والمشاجرة ، ولو فرض وجوده وسلّمناه فمنصرف عن مثله ، كما لا يخفى ، وكلّما صدق عليه
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 174 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي