تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والوفاء فهو مقام آخر ، فعدم إمكان استيفاء المجهول الّذي هو في المرتبة المتأخّرة عنه لا يصير مانعا عن أصل السماع ، مع أنّه كيف لا يمكن الاستيفاء ؟ فإنّه بعد الثبوت إمّا بالإقرار أو بالبيّنة ملزم بأداء القدر المتيقّن من المدّعى به أو يعيّن بالقرعة ونحوها . فتأمّل في المقام ! فإنّه حقيق له ، لأنّه وإن استقرّ رأي المشهور على ما ذكرنا ، إلّا أنّه لمّا يمكن التشكيك في ما ادّعى من بناء العقلاء لو سلّم ، فإنّ القدر المتيقّن من بنائهم إنّما هو فيما لو كانت الدعوى « 1 » لا أقلّ من جهة معلومة جنسا أو صنفا ، لا أن تكون مجهولة مطلقا ، فالمسألة مشكلة ، واللّه العالم .

[ المسألة الثانية ] شرائط الدعوى

الثانية : هل يشترط في الدعوى الجزم ، أم لا ؟ في المسألة أقوال وتفصيلات ، ولمّا كان المرجع في ذلك أيضا العرف وبناء العقلاء ، فأقوى الأقوال هو التفصيل بين موارد التهمة ، فلا يشترط فيها الجزم وعدمها ، فيشترط فيها ذلك ، وإلّا فسائر التفاصيل ضعيفة لا وجه لها . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ حكم المسألة يختلف باعتبار الحكم التكليفي والوضعي ، أي بالنسبة إلى غير موارد التهمة ، فما هو وظيفة المدّعي وحكمه التكليفي عدم جواز إبراز دعواه بصورة الجزم ، لكونه تدليسا بل كذبا . وأمّا ما هو وظيفة الحاكم فالسماع منه مطلقا إذا أظهر دعواه بصيغة الجزم ،
هامش
( 1 ) والظاهر من كلام « الجواهر » ذلك ، أي سماع المجهول ما لم يكن مجهولا مبطل ، فتأمّل ! ولقد أفاد رحمه اللّه في قضاء « العروة » ماله نفع للمقام فراجع ! « منه رحمه اللّه » .