تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
تلك العمومات فليست قابلة للتكفّل لذلك ، وإنّما هي في مقام بيان أحكام تابعة لصدق عنوان موضوعاتها ، ولا بدّ فيها من إحراز الموضوع من الخارج ، ولا إشكال في أنّه لا طريق لإحرازها وتعيين الضابط في صدق الدعوى إلّا العرف وسيرة العقلاء في ذلك . وقد عرفت أنّ صدق ذلك تابع للمدّعى به وماليّته عندهم ، بحيث يرون في بعض المقامات عدم صدق الدعوى رأسا ، كما لو لم يكن للشيء ماليّة أصلا ، بحيث لو أحضر أحد نفسه للترافع في المدّعى به الّذي ليس له ماليّة عرفا يرون عمله ذلك مستهجنا بل سفهيّا . ففي مثل ذلك يمكن الدعوى قطعيّا بأنّه لا يصدق الدعوى ، فلا يمكن القول بأنّ الدعوى تابع لصدق الحقّ ، فكلّما ثبت الاستحقاق - ولو كان حقّ السلطنة المحضة ولو لم يكن للشيء ماليّة - فيجوز الدعوى والترافع فيه ، فيقال : إنّه كما أنّ لذي الحقّ أخذ حقّه وملكه عن الغير ومطالبته له فكذلك له الترافع فيه ، إذ لا يخفى أنّ لباب التخاصم والترافع خصوصيّة زائدة على سائر المقامات ، مثل مقام حفظ الملك ومطالبته عن الغير ، فإنّه لا يعدّ مثل هذه التصرّفات سفهيّا ، فللمالك ذلك . وهذا ؛ بخلاف باب الخصومة ، فإنّه قد عرفت لما لم يكن لنا في ذلك إطلاق أو عموم يتمسّك به لإثبات جواز التخاصم في كلّ مورد ، بل إنّما جوازه تابع لصدق الدعوى ، والأمر في ذلك موكول إلى العرف . وقد ظهر أنّه لا يرى التخاصم في المدّعى به الّذي لا ماليّة له فعلا عقلائيّا ، فيستفاد من ذلك أنّ لباب الخصومة خصوصيّة زائدة ، وهي أنّه : مضافا إلى أنّه لا بدّ في المدّعى به أن يكون ملكا أو حقّا متعلّقا بالمتخاصمين فلا بدّ أن يكون لها