تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وأمّا بالنسبة إلى تكليف نفسه ، ففي موارد شكّه وعدم تيقّنه بثبوت الحقّ ، فإمّا أن يكون له أمارة أو أصل عملي فله تحرير الدعوى بصورة الجزم ، بناء على كون لسان التنزيل تتميم الكشف . وكذلك في الأصول الّتي لسانها جعل اليقين ، وإلّا فلا يجوز له الإظهار بصورة الجزم ، وإن كان لو أبرز كذلك والحاكم كان جاهلا بحقيقة الأمر يسمع دعواه ، بخلاف ما لو علم الواقع فليس له السماع ، إذ وإن كان ظاهر الكلمات جعل المناط كون التعبير وإظهار الدعوى جزميّا وإن كان الواقع مشكوكا ، ولكنّ الظاهر أنّه ليس المراد ذلك ، بل الجزم الواقعي مناط ، كما سنشير إليه . وأمّا بالنسبة إلى موارد التهمة فالدعوى مسموعة مطلقا ، سواء كان جزميّا أم لا ، وذلك لاستقرار سيرة العقلاء عليه ، أي تحريرهم الدعوى فيما لو كان مال شخص مسبوقا بيد - الآخر مثلا - فتلف في يده ، فاحتمل كون تلفه بإتلافه ، فادّعى ذلك ولو لم يقطع به ، فلا يعدّ مثل هذه الدعوى سفهيّا ، بخلاف ما لو لم يكن كذلك ، بل لم يكن للغير يد على ماله ولا سلطنة عليه . فالحاصل : أنّ بناء العرف وسيرة العقلاء في باب الدعاوي والمخاصمات هو عدم تحرير الدعوى وعدم إبرازهم المخاصمة مع الغير فيما لو كانوا شاكّين في الدعوى ولم يكن لهم أمارة كاشفة عن ثبوت الحقّ ، ولا كان المأخوذ بالدعوى طرفا لمحاسبته وذا يد سابقة على المدّعى به حتّى يتحقّق مصداق التهمة ، بل يعدّون صدور هذا العمل - أي الأخذ بخناق الغير ، وبعبارة فارسيّة « گريبان‌گيرى » في موارد الشكّ المحض بل الظنّ بثبوت حقّه عليه - عملا سفهيّا ، مع كون الأدلّة الشرعيّة أيضا منصرفة إلى الخصومات العقلائيّة .