تبعّض الصفقة « 1 » .
الظاهر أنّ مراده « 2 » من حصول الشركة في الصورة المفروضة هو أن يطلع المبيع الواحد - كمنّ من الشعير - بعضه فاسدا فأراد ردّ المبيع بعضه بالنسبة ، أي يقدّر الّذي ظهر فاسدا .
فلا ريب أنّ ذلك لا يمكن إلّا على نحو الإشاعة ، ولذلك قال : إنّه يوجب الشركة ، وهذا التصوير غير معنون في كلمات من تفحّصت كلامهم .
نعم ؛ ما هو مذكور هو التصوير الثاني ، وهو ما إذا كان المبيع شيئين فظهر أحدهما معيبا الّذي يوجب ردّه فقط تبعّض الصفقة على البائع ، ولمّا يوجب ذلك فقد حكموا بعدم جواز الردّ هكذا ، بل تعيّن الأرش « 3 » .
ولكن لا يتمّ هذا على الإطلاق ؛ لأنّ تبعّض الصفقة الّتي يوجب الخيار إنّما هو ما إذا أوجبه العقد لا غيره ممّا يوجب تخلّف الدواعي ، ففي المقام لا موجب لهذا الخيار ، ضرورة أنّ ما أوجب تبعّض الصفقة هو خيار العيب لا العقد .
نعم ؛ إن أوجب التفكيك بين أجزاء المبيع ضررا على البائع كما إذا كان مصراعي باب أو مثله ، فالضرر أيضا يوجب خيار تبعّض الصفقة ، وأمّا ما لم يكن كذلك بل كان من باب تخلّف الدواعي فالدليل لا يثبت هذا الخيار إلّا فيما كان موجب التبعّض نفس العقد ، كما عرفت ، وإلّا فتخلّف الدواعي أكثر من أن تحصى يقع ولا يوجب شيئا .
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 309 و 310 .
( 2 ) كما يستفاد من أوّل كلامه قدّس سرّه في بيان الأقسام ، « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) لاحظ ! المكاسب : 5 / 308 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 536 ، الدروس الشرعيّة : 3 / 284 .