فما أفاد في المقام شيخنا قدّس سرّه من أنّه لا دليل على ثبوته بعد السقوط « 1 » إنّما يتمّ لو كان العيب الحادث موجبا لسقوطه ، وهو ممنوع جدّا ؛ لأنّه إمّا أن يكون الدليل على هذا الخيار هو قاعدة الضرر فهي لا يقتضي أزيد ممّا ذكرنا ، لأنّه لمّا لوحظ في المانعيّة حقّ البائع فالردّ حين وجود العيب يوجب الضرر عليه ، فلذا يمنع عن الردّ ، وأمّا بعد ارتفاع العيب الحادث ؛ فيرتفع الموضوع أيضا .
وبالجملة ؛ إنّ هذا الخيار هو بمنزلة واجب موسّع ، فإذا حدث العيب فيصير بمنزلة ما لو زاحم الواجب الموسّع في بعض زمانه أمر وواجب مضيّق آخر ، ضرورة أنّ ذلك لا يوجب سقوط الوجوب رأسا ، كذلك الخيار كأنّه حقّ مجعول من أوّل الأمر محدودا ومشروطا تأثيره بعدم هذا المانع ، وإن احتملنا السقوط من أصله فلا يزيد عن الشكّ ، فيرجع إلى الأصل ، ولا خفاء أنّه لا أصل في المقام إلّا استصحاب بقاء الخيار « 2 » .
وإن كان الدليل الأخبار الخاصّة ، فلا يستفاد منه أيضا إلّا المانعيّة حين وجود العيب ؛ لأنّ الظاهر أنّه أنيط الردّ على بقاء العين على حالها لا أصل ثبوت الحق - أي الردّ - كما يتوهّم ، وإن كان يحتمل من قوله عليه السّلام في الرواية الأخرى :
« فإن أحدث فيه حدثا » « 3 » . . إلى آخره ، بعد استظهار كون المراد مطلق الحدوث خلاف ذلك ، ولكنّهما لما كانا مثبتين فلا تعارض بينهما ، مع أنّه لا بدّ من حملها على الأولى « 4 » .
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 306 و 307 .
( 2 ) أي : حقّ الردّ ، « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 30 الحديث 23068 .
( 4 ) بل هي منصرفة إليها ، فإنّ مساقهما واحد ، فالمراد منها أيضا أنّ الحدث الثابت مانع عن الردّ لا مطلقا ، فتأمّل ، « منه رحمه اللّه » .