فعلى هذا ؛ لا بدّ من التفصيل واختصاص المانعيّة بالتغيّر الحاصل قبل الردّ ؛ لما تحقّق أنّ المدرك هو الأدلّة الخاصّة والضرر لو كان هو حكمة للتشريع لا علّة .
وأمّا الضابط للتغيّر وإن لم يكن تحديده ، إلّا أنّه مثّل في الرواية بالصبغ والخياطة « 1 » فيستظهر منه كون المراد من قيام العين هو ما يقابل الأعم من تلفها وتغيّرها ، ولكنّ المراد من التغيّر هو النقص فلا يشمل الزيادة ، فمثل السمن لا يمنع الردّ قطعا ، ضرورة أنّ تشريع ذلك - أي مانعيّة العيب الحادث - لمّا كان لرعاية حقّ البائع فلا يشمل ما لا يوجب نقصا في المبيع .
ولكن لا فرق في ذلك بين ما يوجب النقص حسّا أو غيره ، فيشمل مثل نسيان الدابّة الطحن ، أو نسيان العبد الكتابة ، لأنّه لمّا يشمل مثل الشركة الحاصلة بسبب الصبغ والخياطة ، فشموله له لذلك أولى .
وبالجملة ؛ لا اختصاص بما يوجب النقص الخارجي ، بل يعمّ جميع ما يرى في العرف نقصا للعين ، فتأمّل ، فإنّه لا يخلو ما أفاده - دام ظلّه - عن تهافت .
حدوث العيب عند المشتري
مسألة : اختلفوا في أنّ منع العيب الحادث عن الردّ متوقّف على بقائه ، بحيث لو زال عاد الممنوع ويرجع الحقّ ، أم لا ، بل بمحض عروض العيب يرتفع الحقّ رأسا ؟
الأقوى الأوّل ، لأنّ حقّ الخيار أمر قابل للبقاء والاستمرار ما دام مقتضيه موجودا ، والعيب الحادث يمنع تأثيره ما دام ثابتا ، ولا دليل على كونه مسقطا .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 207 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 18 / 30 الحديث 23069 .