وقد يفرّق بين ما إذا كان الخيار الآخر للبائع أم للمشتري ، ففي الأوّل لمّا يمكن له جبر ضرره - وهو ضمان العين بسبب خيار كان له - ولم يجبر ، فقد أقدم على ضرره ، فلا يبقى له موضوع خيار التأخير ، بخلاف الثاني ، فلا مقتضي لسقوطه « 1 » .
وضعّف الشيخ قدّس سرّه ذلك بأنّ ضرر الثلاثة بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار في الثلاثة « 2 » .
وردّه الأستاذ - دام ظلّه - بأنّه قد يجعل الشارع كلّ آن من التأخير في الثلاثة ضررا مستقلّا ويحكم بنفيه ، وقد يجعل المجموع الضرر المتوجّه إليه في الثلاثة إلى أوّل زمان بعد الثلاثة ضررا واحدا ثمّ ينفيه .
وكيف كان ؛ فإن كان له خيار آخر قبل الثلاثة فيمكن الالتزام بما قاله المفصّل ؛ لإمكان رفع ضرره من غير ناحية خيار التأخير ، بأن يمنع عن توجّه الضرر إليه بالفسخ من جهته ، فإذا لم يفسخ فكأنّه أقدم على الضرر قبل الثلاثة وارتضى به ، ولا يفرق في ذلك كيفما كان مفاد خيار التأخير من القسمين الّذين أشرنا إليهما ، كما لا يخفى ، وإن كان يظهر من الأستاذ - دام ظلّه - الفرق .
ثمّ إنّ مبدأ هذا الخيار هل هو من حين التفرّق أم من حين العقد ؟
وقد استظهر الشيخ قدّس سرّه من روايات الباب ، الأوّل « 3 » ، وما أعلم وجه ذلك ، فإنّها ظاهرة بل صريحة في الثاني ، كما يستفاد ذلك من قوله عليه السّلام : « فإن جاء بينه
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 4 / 579 و 580 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 230 .
( 3 ) المكاسب : 5 / 232 .