نعم ؛ لو جعلنا اللزوم حكما مجعولا أو منتزعا من وجوب الوفاء عبارة عن وجوب إبقاء العقد ، بحيث يكون ذلك من مقتضياته ، وعلى ذلك يكون الخيار أمرا عارضا خارجا عن نفس العقد ، فيرجع الشكّ إلى مقدار اقتضاء الحقّ .
وقد عرفت أنّ ذلك خلاف التحقيق عندنا وعند الشيخ قدّس سرّه ، فظهر أنّه لا مسرح لإنكار الاستصحاب من هذه الجهة أيضا إن شاء اللّه .
ثمّ إنّه قد اعترض الشيخ قدّس سرّه على المستدلّين باللزوم - بعموم وجوب الوفاء المستفاد من الآية « 1 » - بأنّ عموم الأزمان تابع لعموم الأفراد ، وإذا خرج فرد من العقد عن تحت العموم فلا يبقى للتمسّك بالعموم الزماني بالنسبة إلى الخارج مجال ، إذا كان الزمان ظرفا للحكم واستمراره ، لا أن يكون بحيث يرجع أخذه في طيّ الدليل إلى تعدّد الحكم حتّى يرجع الشكّ إلى قلّة المخرج وكثرته ، وبيّن ذلك قدّس سرّه بمثالين وجعل ما نحن فيه من قبيل الأوّل « 2 » .
واعترض عليه السيّد في « الحاشية » بأنّ في الأوّل أيضا يرجع الشكّ إلى الزيادة والنقيصة « 3 » ، وأثبت ذلك بما يطول ذكره .
أقول : إنّ الاعتراض وارد على الشيخ قدّس سرّه لو كان العموم الأزماني مستفادا من إطلاق الدليل القابل لاستفادته منه في الجملة ولو متأخّرا عن زمان العقد ، ولازمه التمسّك بالإطلاق في الزمان المتأخّر عن العقد بمقدار ما يمكن الأخذ بالخيار وتدارك الضرر ، ولا ينافيه تخصيص هذا الفرد من العقد وإخراج عموم
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 208 و 209 .
( 3 ) حاشية المكاسب للسيّد رحمه اللّه : 48 و 49 .