وأمّا إن كان بأمر المغبون ورضاه فإن قصد الأجرة ، فإن كان برضا الغارس يستحق ؛ لأنّه لم يصدر من قبله ما يوجب ضمانه ، وقصد المقدم لا يوجب ضمان الغير ، وإلّا فلا ، ومقتضى تعليل الشيخ قدّس سرّه في المقام هو استحقاقه الأجرة مطلقا ، وتفصيل القول والمسألة في باب الإجارة .
أقول : كلام الشيخ قدّس سرّه في المقام مجمل « 1 » ، وقد ساقه لبيان استحقاق الأجرة في الجملة لا مطلقا ، وأمّا تعليله إنّما هو في مقام ذكر إحدى المقتضيات ، ضرورة أنّه قدّس سرّه أحال شرح المسألة إلى محلّه في باب الإجارة وغيرها « 2 » ، ثمّ تعرّض - دام ظلّه - لذكر الفروع الراجعة إلى تغيّر العين من حيث الخلط والمزج ، وبين الضابطة في الاستهلاك ، وهو ما إذا يرى العرف الشيء المخلوط بحكم المعدوم ، وإلّا يثبت الشركة العينيّة مطلقا وأورد على كلام الشيخ قدّس سرّه ما لا يهمّنا الآن ذكره .
هل خيار الغبن على الفور أم التراخي ؟
مسألة : اختلف الأصحاب في كون خيار الغبن على الفور أم التراخي ، وعمدة احتجاج الأوّلين هو أصالة اللزوم ، فإنّها قد انعزلت لأجل الضرر ، وبعد أن صار المغبون متمكّنا من تداركه ولم يتدارك فكأنّه بنفسه أقدم .
وبالجملة ؛ المقتضي - وهو الأصل بعد رفع المانع وهو الضرر الجائي من ناحية الشارع - مؤثّر .
وعمدة احتجاج الآخرين هو الاستصحاب ، وقد طال التشاجر بينهم
هامش
( 1 ) مهمل ، خ ل .
( 2 ) المكاسب : 5 / 196 و 197 .