تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
العقد ، لأنّ المراد هو الوفاء بما هو مقتضى مضمون العقد بترتيب آثار مضمون العقد عليه ، ولكنّ المفروض أنّ مضمون عقد البيع عبارة عن الملكيّة ، على ما عرّف به البيع بأنّه تمليك العين بالعوض ، فمعنى الوفاء بهذا المضمون هو ترتيب آثار الملكيّة عليها مطلقا . فحينئذ ؛ نقول : إنّ إطلاق
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
إمّا أن يقتضي لزوم العمل بمضمون العقد مطلقا ، بنحو كان المراد منه لزوم حفظ الملكيّة بعدم إيجاد المانع ، كما إذا كان المراد من مثل قوله : صلّ في المسجد ، لزوم إيجاد الصلاة فيه ، ولو بإحداث المسجد ، فيكون المراد من الآية لزوم العمل والوفاء بمضمونه ، بحيث كان الواجب على المكلّف حفظ الملكيّة أيضا ، بأن يحرم عليه إزالتها ولو بإيجاد المانع ، فهو مع أنّه خلاف الظاهر عن مثل هذه القضيّة من كون الحكم تابعا لموضوعه وغير حافظ له ، يلزم منه أن لا يجوز للمكلّف إزالة الملكيّة عمّن انتقل إليه العين ، ولو بنقل جديد من البيع أو القبول بالهبة أو غيرهما ، مع أنّه بديهيّ البطلان ، بل مثل هذه الأمور من آثار العقد الأوّل لا منافيا له . وأمّا أن يكون لزوم العمل بالمضمون بترتيب آثار الملكيّة ، من دون نظر إلى حفظ نفس الملكيّة ، بل مع فرض بقائها يجب الوفاء على طبق هذا المضمون ، فهو لا ينافي إزالة الملكيّة بإيجاد الفسخ أو مثله ممّا يوجب زوال الملكيّة . فحينئذ ؛ إذا تحقّق قول : « فسخت » لشكّ في بقاء الملكيّة من جهة الشكّ في تأثير الفسخ ، فلو تمسّك ب‍
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
للحكم ببقاء الملكيّة ، يكون من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، كما هو ظاهر للشكّ في كون الملك باقيا حتّى يجب الوفاء على طبقه .