وقد يستدلّ بمثل « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » ، فإنّ مقتضى عموم السلطنة أن لا يجوز أخذ ماله من يده ولو بالفسخ من دون رضاه « 2 » ، وإلّا يلزم أن لا يكون مسلطا على المنع عن تصرّف الغير في ماله ولو بالتملّك .
ومن ذلك ظهر جواز الاستدلال بمثل :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 3 » فإنّ التصرّف في مال الغير بالتملّك بدون رضاه أكل للمال بالباطل ، وكذلك « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » « 4 » ، كما لا يخفى .
وفيه ؛ أنّ الفسخ ليس من قبيل التصرّف في مال الغير ، إذ ليس هو تملّكا للعين ، بل هو حلّ العقد وإزالته ، فليس من قبيل التملّك في باب الشفعة .
وبعبارة أخرى ؛ كمال الفرق بين الفسخ من جهة الخيار والتملّك في باب الشفعة وباب الهبة ، وغيرها من العقود الجائزة ، وباب حقّ الرهانة وغيرها من الحقوق الّتي تكون متعلّقا بالعين ، فإنّه مثل تلك الأبواب ، الحكم الأوّلي المجعول له تملّك مال الغير لا إزالة العقد الأوّل ، كما في العقود الجائزة ، أو جعل له حقّ في العين من آثاره جواز تملّكها مع بقاء العقد على حاله ، كباب الشفعة والرهن .
وهذا النحو من الاعتبار وإن كان في باب البيع منافيا لسلطنة المالك بمقتضى قاعدة السلطنة ، ويكون أكلا للمال بالباطل ، وكذلك تصرّف في مال المرء بغير طيب نفسه ، ولكن باب الخيار ليس من هذا القبيل ، بل حيث كان
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 222 الحديث 99 و 457 الحديث 198 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 20 و 21 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 29 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 2 / 113 الحديث 309 .