العقد ، فتدلّ الآية بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي « 1 » .
وقد أورد على التقريب المذكور بأنّ الحكم المستفاد من الآية المتعلّق بالعقد إنّما هو من قبيل الحكم المتعلّق بالواجب المشروط ، بمعنى أنّ وجوب الوفاء تابع للعقد حدوثا وبقاء ، فكما أنّ الواجب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه .
ففي المقام أيضا كما أنّ لزوم الوفاء لا يقتضي حدوث العقد فكذلك لا يقتضي لزوم إبقائه ، بل غاية ما يلزم هو وجوب الوفاء في ظرف ثبوته ، والمفروض احتمال كون الفسخ رافعا للعقد ، فلا يكون باقيا بعد ، فالتمسّك بالآية لإثبات بقاء العقد بعد الفسخ وكونه لازما من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، كما أورد الشيخ قدّس سرّه هذا الإشكال بعينه على الآيتين الآتيتين « 2 » .
وأجاب - دام ظلّه - عن الإيراد بأنّه يتمّ على فرض أن يكون العقد من الأمور الاعتباريّة الّتي إذا تحقّق في الخارج كان ممّا يكون قابلا للبقاء حقيقة ، مثل عنوان التقابل بين شخصين في الخارج ، فإنّه وإن كان من الاعتباريّات ، وليس له ما بحذاء مستقلّ غير ما هو منشأ انتزاعه في الخارج ، ولكنّه من الاعتباريّات الخارجيّة الّتي لها القابلة للبقاء إذا تحقّق ، ولو ببقاء منشأ انتزاعه ، وكذلك مثل عنوان بدليّة شيء عن شيء .
فالعقد لو كان من هذا القبيل يمكن أن يقال : إنّ وجوب الوفاء به بالعمل بمقتضى مضمونه تابع له حدوثا وبقاء ، كما أنّ ذلك ظاهر كلّ حكم علّق على
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 17 و 18 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 19 .