عليه ، كما قد حرّر ذلك في بحث المشتقّ من الأصول « 1 » ، فقولنا : زيد على السطح ، هذا النحو من الارتباط وهو علوّه عليه الّذي هو عين استقراره فيه .
ثمّ العلوّ إمّا حسّي وإمّا معنوي ، والأوّل كارتباط الحمل بالحامل ، والثاني كارتباط المال المضمون بالضامن ، فإنّ الربط هنا أيضا على جهة العلوّ لكنّه معنويّ لا حسيّ ، فكلمة « على » في قولك : عليه كذا من المال ، لم يستعمل إلّا في الاستعلاء .
ونسب المال إليه بطريق الاستعلاء باعتبار كونه حملا عليه ووزرا ، والمديون حامل له ، يشعر ذلك بالتزامه به ، لأنّ الحامل لا يلزم بحمله ، كما أنّ نسبة الفعل إليه أيضا ب « على » إنّما هو بهذا الاعتبار ، فقولك : عليه فعل كذا ، إنّما يفهم منه الوجوب والالتزام من جهة التغيير عن النسبة ب « على » ، فيستفاد الحكم التكليفي من جهة كون المحمول فيه من الأعيان .
فلا فرق في معنى الكلمة ولا في تقدير المتعلّق بين قولك : عليه كذا من الفعل ، أو عليه كذا من المال ، فمفاد الكلامين واحد ، ومتعلّق الجارّ أيضا شيء واحد .
وإنّما افترقا في استفادة الحكم التكليفي والوضعي من جهة الاختلاف في المنسوب إلى الشخص ، وقد قرّر في محلّه ، لا مجازيّة في الحروف وما يقع منها إنّما هو في المتعلّق ، وفي المقام لا يجوز في المتعلّق أيضا ، بل ليس إلّا كون العلوّ غير حسّي .
وكيف كان ؛ فلا مفاد لهذه العبارة إلّا عين حقيقة الضمان ، فإنّه ليس إلّا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 41 و 42 .