- أي نسبة الملك أو العتق أو الفكّ - المنسوب إلى الشخص إلى رقبته ، تنبيها إلى كمال الاستيلاء عليه ، لأنّه غالبا يكون بإلقاء الحبل على رقبته ، فصحّ واستحسن إسناد هذه الأفعال بخصوصها إليه دون سائر الأفعال ، ولو كان مجازا في الكلمة تساوى نسبة الأفعال إليها كما يساوي نسبته إلى الأسد المستعمل في الرجل الشجاع .
وأمّا استعمال اللسان في الترجمان ، والعين في المرئيّة ، وإن كان من المجاز في الكلمة إلّا أنّه ليس لعلاقة الكلّ والجزء من شيء ، بل إنّما هو من باب الاستعارة ، لعلاقة المشابهة ، لأنّ الشخص إذا تمحّص في جهة راجعة إلى بعض الأعضاء كالترجمان فيما يرجع إلى اللسان والمرئيّة فيما يرجع إلى العين ، فينزل بمنزلة ذلك العضو ، فيطلق اللفظ الموضوع لذلك العضو عليه على وجه الإضافة ، كيد فلان خاصّة ، كيد فلان ولسانه ، والعلاقة حينئذ ليس إلّا المشابهة باعتبار إفادة ذلك الشخص فائدة ذلك العضو من غير مدخليّة لخصوص الجزئيّة في صحّة هذا الاستعمال .
كما يكشف ذلك عن قولك : سيف السلطان ، مع أنّ السيف ليس من أجزاء الإنسان ، فليس ذلك إلّا لمشابهة الشخص بالسيف بالنسبة إلى ذلك الإنسان .
ومن ذلك القبيل إطلاق يد اللّه وعين اللّه وسيف اللّه ، فإنّ هذه الإطلاقات ليست لعلاقة الكلّ والجزء قطعا ، بل يمكن أن يقال : أن لا تجوّز في هذه الألفاظ حال الإضافة ، لأنّ مفاد الإضافة بيان النسبة بين الشيئين ، وهو موقوف على استعمال اللفظ في الطرفين ، فقولنا : يد اللّه ، معناه أنّه من اللّه تعالى بمنزلة اليد من الشخص ، وكذا العين .
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 217
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢١٧