بقاء العين وتلفها ، فمع البقاء يؤدّى العين ، ومع التلف ؛ المثل أو القيمة .
قلنا : أداء المثل أو القيمة ليس أداء ما أخذت ، بل أداء شيء آخر ، فلا يكون « حتّى تؤدّي » غاية للضمان في صورة التلف أيضا ، فإنّ مقتضى تقدير المفعول أن يكون مفعول « تؤدّي » أو نائب فاعله على تقدير كونه بصيغة المجهول ما يرجع إلى الموصول ، أي : ما اخذت ، ومعنى أداء ما أخذت : أداء عينه دون المثل أو القيمة ، بل إطلاق الأداء على الغير غير صحيح ، فلا يتحقّق أداؤه في صورة التلف أصلا .
وعلى هذا تكون الرواية لبيان حكم صورة التلف ، [ ولا يعلم منه حكم صورة التلف ] ولا يلزم أن يستفاد من كلّ حديث حكم جميع صور الواقعة ، ولمّا لم يكن لتقدير الردّ أو الأداء معنى سليسا ، إذ ليس قولك : [ يجب ] أداء ما اخذ أو ردّه حتّى تؤدّى ، [ أو ردّ ] بسليس ، فالأظهر تقدير الحفظ من الضياع والتلف أو نحوه .
وعلى فرض عدم تعيّن [ تقدير ] « ما اخذت » [ للمفعول ] فلا شكّ في احتماله ، [ ومعه ] فالحكم بتقدير الضمان غير موجّه قطعا ، فلا دلالة في الرواية على ثبوت ضمان المثل أو القيمة .
بل في دلالته على وجوب أداء العين مع بقائه نظر ، لأنّ الاستدلال [ له ] بها إمّا لأجل تقدير الأداء والردّ ، وهو غير معلوم ؛ لجواز تقدير الحفظ ونحوه ، فيكون معنى الحديث : يجب على ذي اليد حفظ ما أخذت إلى زمان أدائه .
أو لأجل قوله : « حتّى تؤدّي » ، ولا دلالة له أيضا ؛ لأنّ وجوب الحفظ - مثلا - إلى زمان الأداء لا يدلّ على وجوب الأداء ، كما إذا قال الشارع : عليك
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 213
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢١٣