ومنه أيضا : « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » « 1 » ، ويكشف عن ذلك - بل يدلّ عليه - صحّة الإطلاق من غير إضافة وإن كان هناك قرينة على التجوّز .
ومنه يظهر أنّ الماء المضاف ليس ماء مجازيا ، بل إنّما هو ممّا أضيف إليه بمنزلة الماء من سائر الأجسام ، فلفظ الماء في قولك : ماء الرمّان ، أو ماء العنب ليس مجازا في الكلمة ، ولم يستعمل إلّا في معناه الحقيقي ، والإضافة أفادت الارتباط التنزيلي ، وكلّ من المضاف والمضاف إليه أحد طرفي النسبة ، فقولك :
النار فاكهة الشتاء إنّما عنى إثبات التنزّل منزلة الفاكهة للنار ، لا تسميتها بالفاكهة مجازا ، وماء الوجه أيضا كذلك ، والمراد به العزّ ، والإضافة أفادت تنزيله بالنسبة إلى الوجه منزلة الماء ، فإنّ الوجه من غير عزّ كالبطيخ من غير ماء .
إذا عرفت ذلك ؛ فالتحقيق في المقام أنّ اليد لم تستعمل إلّا في ما وضعت له إلّا أنّه كنّى به عن القهر والاستيلاء ، لأنّ كمال السلطنة والاستيلاء من جهة كونها تمام في هذا الإسناد ، ولذا ذكروا في باب الغصب أنّه لا ضمان مع ضعف اليد ، وإن وقع القبض باليد .
والمراد بالموصول ما يشمل العين والمنفعة والحقّ ، وبالأخذ السلطنة والاستيلاء ، فيكون المعنى : على المتسلّط والمستولي الشيء الّذي تسلّط عليه عينا كان أو منفعة أو حقّا .
والأداء كناية عن رجوع الأمر إلى المضمون له واستقلاله بماله ، سواء كان ذلك بالوصول إليه أو بمجرّد التخلية بينه وبين المال ، وتمكّنه منه ، أو عفوه وإسقاطه .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 315 الحديث 1 .