الشركة والمضاربة وسائر العقود لا يقبل التعليق ، فكذا الوكالة .
وقال بعض الشافعيّة وأبو حنيفة وأحمد : يصحّ تعليقها على الشرط ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال في جيش مؤتة : أميركم جعفر ، فإن قتل فزيد بن حارثة ، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة ، والتأمير في معنى التوكيل .
ولأنّه لو قال : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ، أو وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا ، صحّ إجماعا ، ومحلّ النزاع في معناه .
والفرق ظاهر بين تنجيز العقد وتعليق التصرّف مثل أن يقول : وكّلتك في بيع العبد ولا تبعه إلّا بعد شهر ، فهذا صحيح ، وليس للوكيل أن يخالف .
واعلم ! أنّ بعض الشافعيّة خرج الخلاف بينهم في وجوب التنجيز وصحّة التعليق على أنّ الوكالة هل تفتقر إلى القبول ؟ إن قلنا : لا تفتقر جاز التعليق ، وإلّا لم يجز ، لأنّ فرض القبول في الحال والوكالة لم تثبت بعد ، وتأخّرها إلى أن يجعل الشرط مع الفصل الطويل خارج عن قاعدة التخاطب ) .
ثمّ قال : ( وقد بيّنا بطلان الوكالة المعلّقة على الشرط ، وهو أظهر قولي الشافعيّة ، فلو تصرّف الوكيل بعد حصول الشرط فالأقرب صحّة التصرّف ، لأنّ الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد وصار كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا ، فقال : بع بكذا على أنّ لك العشر من ثمنه ، تفسد الوكالة ، ولكن إن باع يصحّ ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني لا يصحّ ، لفساد العقد ، ولا اعتبار بالإذن الضمني في عقد فاسد .
ألا ترى أنّه لو باع بيعا فاسدا وسلّم إليه المبيع لا يجوز للمشتري التصرّف فيه وإن تضمّن البيع والتسليم الإذن في التصرّف والتسلّط عليه وليس بجيّد ، لأنّ
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 186
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٦