حيّ فبان أنّه ميّت « 1 » وقت العقد هل يصحّ فيه العقد فيه قولان للشافعيّة ، فإن قلنا :
لا يصحّ العقد هناك مع أنّه أطلق ؛ فهنا مع التعليق أولى ، وإن قلنا : يصحّ عند الإطلاق ففي هذه الصورة وجهان :
أحدهما : أنّ النكاح صحيح ، لأنّ الصحيح إن خرج على تقدير هذا التعليق ، فإذا صرّح به فقد صرّح بمقتضى العقد ، وبه قال أبو حنيفة ، وأصحّهما عند الشافعيّة أنّه لا يصحّ - كما قلنا - لفساد الصيغة .
ولو بشّر ببنت ، فقال : إن صدق الخبر فقد زوّجتكها ، فقال بعض الشافعيّة :
يصحّ ولا يكون ذلك تعليقا ، بل هو تحقيق ، كما لو قال : إن كنت زوجتي فأنت طالق يكون بتنجّز الطلاق « 2 » ، ويكون « إنّ » بمعنى « إذا » ، كما في قوله تعالى :
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 3 » .
وكذا لو اخبر من له أربع نسوة بموت إحداهنّ ، فقال لرجل : إن صدق الخبر ، فقد نكحت ابنتك ، فقال ذلك الرجل : زوّجتكها ، يصحّ ، وهذا إنّما يصحّ إذا تيقّن صدق المخبر في ما فرض ، وإلّا فكلمة « إنّ » من المتردّد فيما دخلت عليه تعليق واشتراط ، وهذا حقّ عندنا أيضا ) « 4 » ، انتهى .
سيجيء أنّ التعليق على ما علّق العقد أو على تحقّق الموضوع ممّا لا وجه لقدحه ولا لاعتبار الجزم من جهتهما ، فإنّ الأوصاف المنوّعة والمشخّصة مع توقّف ارتفاع الغرر على العلم بها لا يوجب الاعتقاد بانطباقها على المورد ،
هامش
( 1 ) في المصدر : كان ميتا .
( 2 ) في المصدر : يكون تنجيزا للطلاق .
( 3 ) آل عمران ( 3 ) : 175 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 583 - 584 .