قوله : ( كما صرّح في « التذكرة » « 1 » بأنّ قول الرجل لمالك العبد : أعتق عبدك عنّي بكذا ) « 2 » .
وإذ قد علمت ممّا سبق أنّ الالتزام بالملك التقديري في قول الرجل : أعتق عبدك عنّي ، مع حصول العتق عنه أيضا باطل ، وتوضيح الكلام في ذلك يتوقّف على بيان مقدّمتين :
الأولى : أنّ التملّك كما يكون بالعقد والإنشاء كذلك قد يكون بالضمان ، والضمان كما يكون باليد كذلك قد يكون بالاستيفاء ، والاستيفاء كما يكون بالانتفاع كذلك قد يكون بالاستدعاء .
ولذا ذكروا أنّ الأمر بالعمل موجب للضمان دون العمل بدون الأمر ، فإنّه حينئذ متبرّع به ، وكذلك الأمر بصرف المال فيما يعود نفعه إليه موجب للضمان دون الأمر بالإتلاف من دون عود نفع إليه .
ومن هذا الباب قول جالس السفينة لصاحبه : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، فإنّه يضمن بذلك قيمة المتاع بصرفه المال فيما يعود إليه نفعه وهو النجاة من الغرق ، بخلاف قوله في ساحل البحر ذلك ، فإنّه حينئذ ليس من صرف المال فيما يعود إليه نفعه في شيء ، فلا يكون استيفاء ، بل مجرّد أمر بالإتلاف وهو غير موجب للضمان .
الثانية : أنّ الإدخال في الملك بغير الاختيار من غير ولاية من جهة كونه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 462 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 83 .