منافيا لسلطنة الشخص على نفسه غير صحيح ، وإنّما خرجنا عن ذلك بالدليل في موردين : أحدهما في الإرث ، والآخر في البطون اللاحقة من الموقوف عليهم ، وليس لنا ملك قهري فيما عداهما .
لكن ليس من ذلك صرف المال في دين الغير بقبول الدائن من غير حاجة إلى قبول المديون ، فإنّ الصرف في الدين وجه من وجوه المصارف في المال لا ربط لرضاء المديون في ذلك .
إذا عرفت ما مهّدناه لك من المقدّمتين ظهر لك أنّ براءة ذمّة المستدعي من العتق في الكفّارة لا تحتاج إلى الدخول في ملكه ، بل يكفي في ذلك حصول العتق ، ولو عن ملك غيره ، لكن مع نيّة الوفاء عمّا في ذمّة المستدعي ثمّ يملك المعتق على المستدعي ما عيّنه من جهة ضمانه بالاستيفاء ، لا من جهة حصول البيع وإنشائه بلفظ العتق ، مع عدم تفطّنه لإرادة البيع من لفظ العتق أصلا ورأسا .
ومن هنا صحّ العتق واستحقّ القيمة من المستدعي وإن لم يعيّن القيمة عند الاستدعاء ، كأن قيل : أعتق عبدك عنّي وعليّ قيمته ، فإنّه حينئذ يصحّ العتق ويرجع إلى المقوّمين وإن لم يعلما بها حين العتق والاستدعاء .
ولو كان ذلك بيعا لوجب اعتبار المعلوميّة في العوض ، فليس ذلك إلّا لعدم كونه من البيع في شيء .
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 136
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٦