المعاطاة إلّا معاطاة البيع ، وإنّما نسب الرهن والهبة إليها باعتبار المشابهة من عدم إنشاء اللفظي ، وحصول الأثر بالفعل ، أثر اللفظ .
هذا ؛ مع أنّ في احتمال صدق المعاطاة على عطاء واحد مع وجود العطاءين ، وكونه القدر المتيقّن من مورد المعاطاة لا يخلو من شيء .
قوله : ( وهذا بعيد عن معنى البيع وقريب إلى الهبة المعوّضة ) « 1 » .
وجه البعد عن البيع عدم حصول المبادلة بين المالين ، ووجه القرب إلى الهبة المعوّضة خلوّ كلّ مال عن العوض .
ووجه عدم إجراء حكم الهبة المعوّضة عليه أنّ التمليك هنا بإزاء التمليك ، فلا يتحقّق الأوّل إلّا بعد تحقّق الآخر ، وفي الهبة المعوّضة لوحظ التمليك الآخر على نحو الاشتراط ، ويكون في الحقيقة قيدا للالتزام بعد الرجوع ، كالاشتراط في ضمن البيع حيث يوجب تخلّفه ثبوت الخيار البطلان ، ثمّ التمليك يلازم التملّك ، فلا يمكن الحكم بتوقّفه على تمليك الثاني ، وعلى فرض قصده ذلك لم يكن إعطاء الأوّل تمليكا ، فيرجع ذلك إلى المبادلة بين المالين .
والحاصل ؛ أنّ التمليك بإزاء التمليك إمّا يرجع إلى المعاوضة بين المالين ، وإمّا يرجع إلى الهبة المعوّضة ، ولا ثالث لهما .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 81 .