والمقصود بالتبع إن كان ، وإلّا كان المقام ؛ مقام الصلح لا البيع ، وميزان المقصود بالأصالة والتبع إنّما هو بلحاظ قيام أحد العوضين مقام الثمن دون الآخر .
وهذا ظاهر بالرجوع إلى العرف ، فإنّ بائع اللحم إذا بذل بإزاء لحمه الحنطة كان صاحب الحنطة مشتريا وصاحب اللحم بائعا ، فإنّ المقصود بالأصالة في هذه المعاملة هو اللحم ، لأنّ صاحب اللحم لا غرض له بالحنطة ، وإنّما تقبّلها بلحاظ الماليّة بخلاف صاحب الحنطة ، فإنّ غرضه متعلّق باللحم ، وإنّما جعل الحنطة وسيلة لتحصيل غرضه .
وقد يكون في مقام آخر بالعكس ، كما إذا كان المقصود بالأصالة هو الحنطة وجعل اللحم وسيلة لتحصيله ، وقد يكونان معا مقصودة للمتعاملين بالذات لا بلحاظ الماليّة فقط ، كان المورد محلّا للصلح لا للبيع ، فالصلح والبيع يفترقان زيادة على كيفيّة الإنشاء من حيث المقام والمحلّ أيضا .
قوله : ( ففي كونه بيعا وشراء بالنسبة إلى كلّ منهما ) « 1 » .
وفيه ؛ أنّه لو بنى على ذلك لزم صدق البيع والشراء على فعل كلّ من البائع والمشتري ، ولو مع الإنشاء اللفظي ، وهو ظاهر البطلان .
بل قد عرفت أنّ البيع والشراء أمران متقابلان يمتنع تصادقهما على فعل واحد ، لظهور امتناع تصادق المقصود بالأصالة ، والمقصود بالتبع على محلّ واحد .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 78 .