تعالى فلا ينافي لإرادة منه تعالى ، لأنّه أمر بالطلب من عنده حتّى سمّي الدعاء عبادة .
فلا ريب أنّ إرادة الأجرة من عمله من الناس مناف للإخلاص ، فلا أوثق من أن يقال باختلاف درجات العبادة بحسب قصد القربة ، وعدم اعتبار الخلوص في العبادة المستأجرة ، وكفاية مجرّد قصد الامتثال .
وإن كان بداعي الأجرة وكفاية العبادة بهذه الدرجة لسقوط التكليف والعقاب عن المنوب عنه ، فأقلّ درجات صحّة العبادة مجرّد قصد الامتثال بأيّ داع كان .
وهذا هو الّذي يمكن حصوله ممّن يجبر بالعبادة من باب الأمر بالمعروف ، فإنّ من يضرب عليه لأجل الصلاة لا ريب أنّ صلاته ليس إلّا لداعي الخوف من المخلوق .
ولو قلنا بالفساد سقط حكم الإجبار ، ولم ينفع بوجه ، لكون المجبور عليه فاسدا ، فلا بدّ من القول بكفاية أقلّ الدرجات في الصحّة ، وأنّه يحصل بمجرّد قصد الامتثال ، ثمّ يتصاعد عن ذلك إذا كان الداعي هو الخوف من العقاب ، أو رجاء الثواب .
ويتصاعد عن ذلك إذا كان الداعي مجرّد رضاه واستحقاقه تعالى للعبادة من غير شائبة أمر آخر .
كما يكشف عن ذلك ما رواه الكليني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العبادة ثلاثة : قوم عبدوا اللّه - عزّ وجلّ - خوفا ، فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تعالى طلبا للثواب ، فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللّه حبّا له فتلك عبادة الأحرار ،
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 55
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٥٥