المظلم ، ورجعت ، أو : اذهب إليه ، ولك عندي كذا درهما ، لم يلزمه شيئا ، لعدم تحقّق معنى المعاوضة وعدم تحقّق استيفاء المنفعة .
ولذا ذكروا : أنّ السبق والرماية خرج بالدليل ، لحكمة التمرين والاستعداد للجهاد « 1 » ، فاقتصروا على خصوص مورد النصوص « 2 » .
نعم ؛ إذا كان للفعل منفعة بالنسبة إلى المستأجر صحّ الاستيجار تحقيقا ، لمعنى المعاوضة وأوجب الأمر به الضمان للاستيفاء .
ومن هنا حكموا بأنّ من قال في السفينة لغيره : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ، أنّه ضامن لقيمة المتاع مع الإلقاء بأمره ، لوجود النفع وهو الأمن من الغرق ، بخلاف ما لو قال له ذلك في ساحل البحر ، وإن ألقاه بأمره ، لظهور عدم عود نفع من ذلك إليه ، فلا وجه لضمانه ، لعدم تحقّق الاستيفاء الّذي تحقّق في محلّه أنّه من أحد أسباب الضمان .
ثمّ النفع العائد إلى المستأجر أو الآمر إمّا أن يكون له حاصلا بفعله مطلقا من غير حاجة إلى قصد من الفاعل بفعله ، أو يتوقّف على القصد ، إمّا بعنوان النيابة أو بإهداء الأجر والثواب .
إذا تمهّدت تلك المقدّمة ظهر لك أنّ الواجبات العينيّة المتعبّد بها كالصلاة اليوميّة خارجة عن مورد الإجارة ، لظهور عدم عود نفع منها إلى المستأجر .
وإنّما يتصوّر الإجارة فيما فيه نفع بالنسبة إلى المستأجر إمّا بمطلق إيجاده ولو بإسقاط التكليف عنه - كما في الواجبات الكفائيّة كأحكام الميّت والأذان
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 22 / 358 ، رياض المسائل : 6 / 197 ، جواهر الكلام : 28 / 211 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 23 / 189 - 193 الباب 1 - 6 من كتاب الجعالة .