فعل النيابة ونفس العبادة حتّى يكون إيجاد أحدهما بقصد الأجرة ، والأخرى بداعي استحقاقه تعالى للعبادة ، لأنّك قد عرفت أنّه لا معنى للنيابة إلّا إتيان العبادة بداعي امتثال الأمر المتوجّه إلى غيره .
والفرض أنّه لا داعي لهذا الداعي إلّا استحقاق الأجرة ، فلا يمكن تصحيح العبادة المستأجرة إلّا مع الاكتفاء في القربة المعتبرة في العبادة بمجرّد قصد الامتثال من دون نظر إلى الداعي على هذا القصد .
ويشكل ذلك باعتبارهم الخلوص في العبادة حتّى أنّه حكي عن شيخنا البهائي رحمه اللّه أنّه قال : ( [ ذهب ] كثير من علماء الخاصّة والعامّة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ، وقالوا : إنّ هذا القصد مناف للإخلاص الّذي هو إرادة وجه اللّه وحده ، وأنّ من قصد ذلك فإنّما قصد جلب النفع إلى نفسه ، ودفع الضرر عنها ، لا وجه اللّه سبحانه ، كما أنّ من عظّم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعدّ مخلصا في ذلك التعظيم والثناء ، وممّن بالغ في ذلك التعظيم السيّد الجليل صاحب المقامات والكرامات رضي الدين علي بن طاوس - قدّس اللّه روحه - .
قال : يستفاد من كلام شيخنا الشهيد رحمه اللّه في « القواعد » أنّه مذهب أكثر أصحابنا ، رضوان اللّه عليهم « 1 » .
ونقل الفخر الرازي في « التفسير الكبير » اتّفاق المتكلّمين على أنّ من عبد اللّه لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته ، أورده عند
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : 1 / 27 .