وهي أفضل العبادة » « 1 » .
وقوله عليه السّلام : « وهي أفضل العبادة » تدلّ على صحّة العبادة على الوجهين الأوّلين ، كما أنّ أدلّة الأمر بالمعروف وأدلّة النيابة تدلّ أيضا على صحّة العبادة بمجرّد قصد الامتثال ، ولو لداعي الخوف من الناس ، أو استحقاق الأجرة .
فتكون العبادة مع قصد النيابة ذات وجهين : عبادة بالنسبة إلى المنوب عنه ، لإيجابها حصول القرب له دون العامل ، ومعاملة بالنسبة إلى الفاعل ، لوجوبها عليه بالإجارة ، ويصحّ بها قصد الأجرة ، ولذا كان الوجوب من هذه الجهة توصّليا .
قوله : ( نعم ؛ قد استدلّ على المطلب بعض الأساطين في شرحه على « القواعد » بوجوه : أقواها أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتي ، لأن المملوك المستحقّ لا يملك ولا يستحقّ ثانيا ) « 2 » . . إلى آخره « 3 » .
وتوضيح الكلام في جواز أخذ الأجرة على الواجبات وعدمه يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي إنّ الأفعال إنّما يصحّ معها المعاوضة واستيجار الشخص لها مع ثبوت نفع فيها للمستأجر ، لا مع عدمه ، حتّى أنّ الأمر بالعمل الّذي يوجب الضمان إذا تعلّق بمثل هذا العمل لم يوجب الضمان .
ولذا ذكروا أنّه لو قال لزيد : إنّك لو ذهبت إلى هذا المكان الموحش
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 84 الحديث 5 .
( 2 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : 27 .
( 3 ) المكاسب : 2 / 130 .