تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فقوله رحمه اللّه بعد ذلك : ( فالأجير إنّما يجعل نفسه لأجل استحقاق الأجرة نائبا عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقرّبا إلى اللّه ) « 1 » إن أريد به شيئا آخر زيادة على ما ذكرناه من صرف العمل إليه بقصد امتثال أمره ، فلا وجه ولا دليل عليه ، لأنّه لم يدلّ في شيء من أخبار النيابة على وجوب أمر زائد على قصد امتثال أمر المنوب عنه ، عن تنزيل نفسه بمنزلة المنوب عنه أوّلا ثمّ قصد امتثال آمره ، بل لم يجب عليه إلّا قصد امتثال أمره وصرف عمله إليه . وإنّما يتحقّق ذلك بمجرّد هذا القصد من غير حاجة إلى قصد التنزيل والنيابة زيادة على ذلك ، فإنّها حاصلة بكون الأمر المقصود امتثاله متوجّها إلى المنوب عنه ، فالنيابة من العناوين الطارئة الحاصلة بعد قصد الامتثال ، لا من الأمور الواجبة قصدها قبل قصد الامتثال . فالعمل المقصود به امتثال أمر الغير من جهة كون ذلك الأمر أمرا لغيره يتّصف العمل بكونه عبادة مقصودا به القربة أي امتثال أمر الشارع . وإن أريد به ما ذكرناه من صرف العمل إليه بقصد امتثال أمره فمرجأ بالوفاق . وإن فسّرنا القربة المعتبرة في العبادات بأمر زائد على ذلك فهو كون الداعي على الامتثال استحقاقه تعالى للعبادة أو خوف العقاب ، أو رجاء الثواب أشكل الأمر في ذلك ، لأنّ الداعي على هذا القصد - أي قصد امتثال أمر الغير - ليس إلّا قصد الأجرة واستحقاقها من المستأجر . فلا يتمّ بهذا التوجيه تحقيق حصول قصد القربة ، ولا امتياز في الخارج بين
هامش
( 1 ) المكاسب : 2 / 128 .
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 52 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي