المستند لاعتبار الثلاث في مطلق الإناء .
قلت : فعلى هذا لا بدّ من الفتوى بالغسل ثلاثا بعد التراب ، مع أنّهم ما التزموا بذلك ، مضافا إلى أنّ تلك الموثّقة صريحة أو ظاهرة في بيان تمام المراد ، كما أنّ رواية أبي العبّاس كذلك ، وتأبى عن التقييد جدّا .
فعلى هذا لا دليل على الحكم المزبور إلّا الإجماع المدّعى في الباب ، فإن تمّ فهو ، وإلّا فيشكل الأمر جدّا .
ثمّ إنّه على [ أنّه ] يتعدّى الحكم إلى لطع الكلب الإناء ، أو وقوع لعاب فمه فيه ، كما عليه جمع « 1 » ، يمكن الالتزام بالتعدّي والتعميم ، بناء على أن يكون المستند رواية أبي العباس ، حيث إنّ من قوله عليه السّلام أوّلا : « رجس نجس » « لا تتوضّئوا بفضله » « واصبب ذلك الماء » « 2 » . . إلى آخره ، يستفاد من مجموع ذلك أنّ في فم الكلب مطلقا قذارة خاصّة إذا أصابت الإناء لا تزول إلّا بالتعفير .
ثمّ إنّه هل يلحق الخنزير بالكلب في لزوم التعفير والغسل ثلاثا ، أم لا ؟
الّذي يظهر من قدماء الأصحاب ذلك « 3 » ، ولكن لم يظهر لنا دليل عليه من رواية ولا غيرها ممّا يعتدّ به .
وأمّا المشهور بين المتأخّرين وجوب الغسل سبع مرّات « 4 » ، مستندا إلى صحيحة عليّ بن جعفر « 5 » عليه السّلام وهو رواية تامّة الدلالة ، ومع ذلك العجب من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 6 / 357 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 226 الحديث 574 .
( 3 ) الخلاف : 1 / 186 المسألة 143 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 1 / 496 المسألة 258 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 1 / 225 الحديث 572 .