القدماء كيف لم يعتمدوا عليها ؟ ! ولذلك يشكل الأمر جدّا ، حيث إنّه إن ثبت إعراض الأصحاب عنها فكيف عمل بها مشهور المتأخّرين ؟ وإن لم يثبت ، فلا بدّ من المصير إليها .
وعلى كلّ حال لا مستند للقدماء من وجوب التعفير ، وأمّا الغسل ثلاثا فيمكن أن يكون مستندهم رواية عمّار الواردة في مطلق الإناء « 1 » ، فتأمّل !
فرع : مثل الحنطة والأرزّ بل الصابون ممّا لا يقبل العصر إذا تنجّست هل يطهر أم لا ؟ فقال بعضهم بقبوله مطلقا « 2 » ، وفصّل بعضهم بين الماء الكثير والجاري [ والقليل ] ، فالتزموا بقبوله التطهير [ في الماء الكثير والجاري ] دون القليل « 3 » .
ومعلوم أنّ الخلاف فيما إذا تعدّت وسرت النجاسة إلى باطن ما ذكر ، ونقول : إنّ البحث في المقام من جهات :
الأولى ؛ إنّ الأمور المذكورة غير قابلة للعصر ، فالغسالة لا يخرج منها .
والثانية ؛ أنّ ما يدخل في جوفها إنّما هو الرطوبة لا الماء ، فلا يصدق الغسل .
الثالثة ؛ أنّ وجود الرطوبة فيها مانعة عن تأثير المطهّر ، بل يصير مضافا بالنسبة إلى بعضها .
الرابعة ؛ عدم وجود إطلاق أو عموم يدلّ على قبول كلّ متنجّس للتطهير .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 368 الحديث 32143 .
( 2 ) جواهر الكلام : 6 / 151 و 152 ، فقد نسب القول فيه إلى الأردبيلي والكاشاني والنراقي واستقواه .
( 3 ) جواهر الكلام : 6 / 150 .