المتنجّسات المذكورة يكفي ورود الماء عليها وصدق الإصابة في الجملة وإن لم يصدق الغسل عقلا بل عرفا ؛ إذ عرفت أنّه ليس مدار الأحكام الشرعيّة على الدقّة العقليّة ، فما ذكر من الموانع ليست إلّا الاستبعادات المحضة الّتي لا تعارض الأدلّة المطلقة بل العامّة ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « خلق اللّه الماء طهورا » « 1 » .
هذا ؛ مضافا إلى الروايات الخاصّة في المقام ، مثل روايات طهارة السطح النجس بالمطر ، والسقف ، حيث قال عليه السّلام بأنّ ما يكف منه ويتقاطر منه طاهر « 2 » مع أنّ ماء المطر لا يسري إلى الطرف الداخل من السقف والسطح إلّا بالرطوبة .
وكذلك أمره عليه السّلام بتطهير اللحم المتنجّس في القدر بالماء « 3 » ، وأمثال ذلك من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة ، وقد أفتى بمضمونها الجلّ .
فعلى هذا يندفع شبهة اعتبار خروج الغسالة أيضا ، فتدبّر .
هذا ؛ ولكن في التطهير بالقليل لا ينبغي ترك الاحتياط ، خصوصا في مثل الصابون ، وأمّا قابليّة تطهير ظاهر ما ذكر بالماء مطلقا فهي مسلّمة ، وشبهة سراية نجاسة الباطن إلى الظاهر مندفعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 135 الحديث 330 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 144 الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، نقله بالمعنى .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 206 الحديث 529 .