كذا » « 1 » ، والمشكل فيهما أمران :
الأوّل : أنّ صاحب البغل مع أنّه مدّع للزيادة كيف يكون القول قوله ؟
والثاني : أن الحلف والبيّنة ليسا وظيفتين لشخص واحد ، فكيف أضاف كليهما الإمام عليه السّلام إلى صاحب البغل ؟
أمّا الأوّل منهما ؛ فقد دفعوه بحمله على فرض نزاعهما في صورة التناقض بأن اجتمع صاحب البغل والمستأجر على كون قيمته قبل المخالفة أو التلف كذا ، ولكنّ المستأجر يدّعي نقصان القيمة عندهما عمّا كانت القيمة عليه قبل المخالفة أو التلف فأنكر المالك ذلك .
وأمّا الثانية ؛ فحمله شيخنا قدّس سرّه على ما لو اختلفا في القيمة قبل التلف مع توافقهما على بقائها على ما كانت عليه إلى حين التلف ، فيكون الحديث متكفّلا لحكم صورتين من تنازعهما « 2 » .
هذا ؛ ولكن حمل الحديث على بيان حكم فرضين مختلفين بعيد عن مساقه ، كما لا يخفى ، فالأولى إمّا حمل الحلف على المتعارف منه لإقناع المنكر ، أو حمل البيّنة على إقامة الحجّة لشخص المدّعي لا لدفع الخصومة عند الحاكم حتّى قيل بأنّ إقامة البيّنة ليست وظيفة له ، بل يكون المراد بالبيّنة في المقام هو ما أشير إليه في رواية مسعدة من قوله عليه السّلام : « الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين [ لك غير ذلك ] « 3 » أو تقوم به البيّنة » « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 390 ذيل الحديث 32199 ، مع اختلاف .
( 2 ) المكاسب : 3 / 252 .
( 3 ) أثبتناها من المصدر .
( 4 ) وسائل الشيعة : 17 / 89 الحديث 22053 .