تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
وإنّما الإشكال هنا ؛ في المسألة من حيث الربا وجريانه في باب الضمانات كما بنى عليه المحقّق ، ولذلك أفتى في المقام فيما لو تعذّر مثلهما وانتهى الأمر إلى ردّ قيمتهما ، فلا بدّ من مراعاة شرائط الربا « 1 » من كون القيمة الّتي تكون من نقد البلد مساوية مع التالف وزنا مع كونها من جنسه ، وإن لم يكونا متساويين فيعطى القيمة من غير الجنس ، وعدم جريانه في الضمانات لعدم كونها معاملة معاوضيّة مع اختصاص أدلّة الربا بباب المعاوضات ، كما مال إلى ذلك صاحب « الجواهر » قدّس سرّه « 2 » . ولكن التحقيق : أنّه لو منع من جريان أدلّة الربا الواردة في باب المعاملات هنا لكان في محلّه ، لاختصاصها بباب البيع ، وإنّما تعدّى الأصحاب منه إلى غيره من أبواب المعاملات لتنقيح المناط الّذي لا ينطبق على باب الضمانات ، إنّما الكلام في جريان ما دلّ على حرمة الربا في باب القرض هنا لكونه أشبه بباب الضمانات من دون المعاملات ، فكما أنّ باب الغرامات ليست معاوضة ، بل إنّما هي - على ما بيّنا - خلاصة للماليّة الفائتة ، ومرتبة من مراتبها نظير قاعدة « الميسور » في العبادات ، فليس المأخوذ غرامة عنوانه عنوان العوض والبدل عن الفائت ، فكذلك باب الدين ، فليس ما يأخذه الدائن بدلا عمّا أعطى ، بل مرتبة من مراتبه بمعنى تجاوزه عن خصوصيّته وأخذ ماليّته في ضمن خصوصيّة أخرى ، فهو حين إعطائه الدين ليس نظره إلى تبديله بغيره ، بحيث يقوم شيء آخر مقامه عند الأداء كما في المعاملات ، بل في الحقيقة نظره إلى أخذ شخص
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 240 . ( 2 ) جواهر الكلام : 37 / 108 و 109 .