وصول ماله به الضرر المتوجّه إلى المالك .
والأوّل منفيّ بالإجماع بل الضرورة ؛ لعدم مجوّز شرعيّ على منع المالك عن عين ماله وحرمانه عنه وتبديله إيّاه في مثل المقام ، بل ربّما لا يرضى الغاصب على ذلك أو لا يقدر ، فيصير المحذور أشدّ .
والثاني ؛ أيضا منفيّ قهرا مع عدم المقتضي له أصلا ، كما عرفت ، هذا ما أدّى إليه نظري القاصر في المقام ، ولعلّه يأتي بعد ذلك إن شاء اللّه من إفاداته - دام ظلّه - ما يكشف به القناع عن المرام ، فإن المسألة من أهمّ المسائل ، واللّه العالم بحقائق الأحكام .
وأمّا معين الغاصب ، فظهر حاله من الصور السابقة ، فإنّه إن كان عالما بالغصب فحاله حال الغاصب في ضمانه وعدم احترام ماله فيما إذا توقّف تخلّص المال المغصوب على تلفه ، وإن لم يكن كذلك فهذه الأحكام مختصّة بالغاصب ، ففي مثل السفينة الجارية في البحر الّتي قد غصبت فأراد صاحبها أخذها في لجّة مع أنّه يتوقّف على أخذه إتلاف المال ، فإن كان [ المال ] للغاصب قد عرفت أنّه لا احترام لمثل ماله هذا ، فلا يمنع ذلك المغصوب منه عن مطالبة ماله وأخذه السفينة .
وإن توقّف تلف مال غير الغاصب عليه فإن لم يكن مغرورا من طرف غاصب السفينة فحاله حال الغاصب الجاهل ، وإن كان مغرورا من طرفه فضمان تلف ماله على غارّه فيرجع إليه .
ولا يخفى أنّه لا فرق في ما ذكرنا في جميع الصور فيما يجوز إتلاف مال الغير وما لا يجوز بين أن كان تلف المال رأسا بمادّته وهيئته ، أو بهيئته فقط ،
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 597
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٩٧