فضمان المتلف وعدمه تابع لمورده ، بمعنى أنّه إن كان يجوز له - أي المغصوب منه - تخريب البناء لتخليص ماله بلا ضمان ، فيجوز له ذلك ، ولو لم يبق من المادّة ولا الهيئة شيء ، وإن جاز له ذلك مع الضمان فهو تابع لمقدار الخسارة الواردة هيئة ومادّة ، وإن لم يكن له ذلك أصلا فمعلوم حكمه ، فتأمّل !
وأمّا فيما توقّف تخليص المال على إتلاف حيوان ، فيأتي حكمه وصوره في الفرع الآتي .
حكم الخيط المغصوب في الثوب
الفرع الثاني : قال في « الشرائع » : ( ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة فإن أمكن نزعها ) . . إلى آخره « 1 » .
إنّ لهذه المسألة صورا ؛ لأنّ الخيّاط إمّا أن يكون عالما بغصبيّة الخيط أو يكون جاهلا ، وفي كلّ منهما إمّا أن يكون الثوب لنفسه أو لغيره ، وفي كلّ منها إخراج الخيط إمّا أنّه موجب لفساده أم لا ؟
أمّا الصورة الأولى ؛ وهي ما لو كان الغاصب عالما بالغصب وكان الثوب لنفسه ، فلا إشكال في وجوب نزع الخيط وإن أوجب فساد نفسه وفساد الثوب ، ولا يتفاوت في ذلك بين أن لا يبقى للخيط بعد الإخراج قيمة أو بقي له ، فعلى كلّ حال يجب على الغاصب بذل التفاوت وردّ نفس العين ، وإن لم يبق لها بعد الإخراج ماليّة .
أمّا الأرش فلأنّ فعل الغاصب أوّلا أوجب تلف الخيط وفساده ، وإن كان
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 239 .