الضامن بدلا عن التالف إنّما هو غرامة لا عوض حتّى يوجب ذلك دخول ما بقي من التالف - وهو العين - في ملك الغارم ، بل ما يغرمه إنّما هو عوض عن ماليّة العين الفائتة وتدارك عنها ، لا أن يكون بدلا عنها فيوجب ذلك خروج المبدل منه عن ملك المالك .
فانقدح بذلك ؛ التحقيق أنّ للمالك مطالبة ماله المغصوب ولو انجرّ إيصاله إليه إلى نقص فيه ، أو سقوطه عن الماليّة رأسا ، بل يجب على الغاصب ردّ ما بقي من أجزائه إليه ولو لم يكن لها قيمة كالكأس المكسور ، ضرورة أنّ السلطنة الثابتة للمالك على ماله ليست دائرة مدار الماليّة ، بل هي تابعة للملكيّة ، ومن البديهة أنّها أعمّ من الماليّة ، فما لم يعرض المالك عن ملكه أو لم ينقل ماله بأحد النواقل الشرعيّة لا يقتضي شيء انقطاع سلطنته عن ملكه وسقوط حقّ مطالبته ماله .
ومن ذلك ؛ ظهر النظر في كلام المحقّق قدّس سرّه في المقام وكذلك صاحب « الجواهر » « 1 » وقد أصرّ قدّس سرّه تبعا للماتن في أنّه إذا كان إخراج الخيط مستلزما لتلفه فتنقلب العين إلى القيمة ؛ لأنّ ما يعطيه الغاصب بعد الإخراج إنّما جعل ذلك بحكم الشارع عوضا عن التالف ، فيكون بدلا عنه فمع ذلك لو وجب عليه الإخراج ثمّ ردّه مع قيمته ، يلزم الجمع بين العوض والمعوّض ، ثمّ حكم بجواز الصلاة بعد ردّ قيمة الخيط في مثل هذا الثوب ، وقايس المقام رحمه اللّه بما لو توضّأ بماء مغصوب جاهلا فالتفت إليه بعد تماميّة غسله ، فيجوز له المسح بالرطوبة الباقية عن هذا الماء لجريان عين مناطه ، وهو عدم غصب موجود الآن يجب ردّه في هذا الثوب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 79 .