المغصوب منه ، فتأمّل ! ومن المعلوم عدم التفصيل في باب العدوان بين مثله وغيره .
وبالجملة ؛ هذا سرّ عدم جريان قاعدة حفظ النفس ووجوبه في مثل الغاصب ، ولهذه الجهة مال - دام ظلّه - في آخر كلامه إلى ما ذكرنا .
هذا مضافا إلى أنّ وجوب بذل المال لحفظ النفس حكم مخالف للأصل لا بدّ من الوقوف على موضع اليقين .
وأمّا إذا كان الغاصب حين التصرّف جاهلا ، كما إذا زعم - في المثال المذكور - كون الخشبة مالا لنفسه موروثا له من أبيه ، أو ظنّ الحجر كذلك فوضعه تحت البناء ، أمّا إذا كان يتوقّف في هذه الصورة حفظ نفس الغاصب على إبقاء بنائه في المغصوب ، فلا شبهة في أنّه لا يجوز للمغصوب منه مطالبة ماله وأخذه ، لعدم كون الغاصب عاديا حتّى ينتفي احترام نفسه لإقدامه .
وأمّا حفظ ماله واحترامه بأن يقال : هل لصاحب الحجر أخذ حجره ولو أوجب تلف مال الغاصب من خراب بنائه من غير تدارك خسارته ، أم ليس له ذلك ، بل لمّا يصير سببا لتلف ماله بتخليص مال نفسه فعليه التدارك ؟
أمّا ما قلناه في الصورة الأولى من عدم احترام مثل هذا المال المبنيّ في مال الغير ، ولذلك تثبت السلطنة للمغصوب منه على خراب بنائه ، فإنّما هو كلام بالنسبة إلى خصوصيّة العين المبنيّة لا إلى أصل الماليّة .
وأمّا الكلام في أصل ماليّته فقال - دام ظلّه - : فإنّما هو مبنيّ على جريان مثل « ليس لعرق ظالم حقّ » « 1 » ونظيره فيه وعدمه « 2 » ، فإن قلنا بأنّ المراد بها عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 388 الحديث 32194 .
( 2 ) كما أجريناه بالنسبة إلى أصل خصوصيّة بنائه وماله ، « منه رحمه اللّه » .